البغدادي

87

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال أبو عليّ الفارسيّ « في التذكرة » : هذا البيت قاله الشاعر ولم يقل بيتا غيره . وكان استعان هو وقومه بملك على أعدائهم ؛ فقال : إن أردتم أعنتكم ، على أن يكون النّهب لي ! فقالوا : لا نريد ذلك ! فقاتلوا أعداءهم بأنفسهم ، فاستظهر عليهم أعداؤهم ؛ فلمّا رأى استظهارهم عليهم أعانهم راضيا بأن لا يكون له النهب . فقال هذا الشاعر هذا البيت فقط يمدحه . فاللام متعلّقة بيسوّد ، كأنه قال : يسوّد لأمر من يسود ، أي : بعقله وفضله يسود ، ليس للاشيء ، بل لأمر فيه . انتهى . وفيه : أنه ليس بيتا مفردا ، وإنّما هو من أبيات . وليست القصّة كما ذكرها . قال أبو محمد الأعرابيّ في « فرحة الأديب » : هذا البيت لأنس بن مدركة الخثعميّ . وذلك : أنه غزا هو ورئيس آخر من قومه بعض قبائل العرب متساندين ، فلما قربا من القوم أمسيا فباتا حيث جنّ عليهم الليل ، فقام صاحبه فانصرف ولم يغنم ، وأقام أنس حتّى أصبح ، فشنّ عليهم الخيل فأصاب وغنم ، وغنّم أصحابه « 1 » . . فهذا معنى قوله : « عزمت على إقامة ذي صباح » . وهو آخر الأبيات . قال أبو النّدى : وكان أنس مجاورا لبني الحارث بن كعب ، فوجد أصحابه منهم جفاء وغلظة فأرادوا أن يفارقوهم ، فقال لهم : أقيموا إلى الصباح ؛ فلمّا ظفر بنو الحارث ببني عامر ، يوم فيف الريح « 2 » ، قال عند ذلك ما قال . وأول الأبيات « 1 » : ( الوافر ) دعوت بني قحافة فاستجابوا * فقلت : ردوا فقد طاب الورود دعوت إلى المصاع « 3 » فجاوبوني * بورد ما ينهنهه المذيد « 4 »

--> ( 1 ) هكذا ضبط البغدادي هذه الجملة بقلمه في فرحة الأديب . ( 2 ) يوم فيف الريح خبره في العقد الفريد 3 / 459 ؛ ومجمل الأمثال 2 / 331 ، 358 ؛ والنقائض ص 469 ؛ ونهاية الأرب ص 366 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إلى الصباح " . وفي طبعتي السلفية وهارون : " إلى المصاع " . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 78 : " في الأصل ( الصباح ) وهو تحريف لم يهتد إليه مصحح المطبوعة الأولى . وقد بدلناها إلى ما ترى اعتمادا على التفسير الآتي . . . وبعد كتابة ما تقدم رجعنا إلى فرحة الأديب ( مخطوط البغدادي بدار الكتب المصرية ) فوجدنا طبق ما صححناه . انظر الورقة 21 من فرحة الأديب " . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " المريد " . وفي طبعة بولاق : " المديد " . وما أثبتناه من الطبعة السلفية نقلا عن مخطوط فرحة الأديب . والمذيد : الذي يعين على الطرد والدفع .